الحلبي
122
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
قالوا : هذه لرجل من الأنصار ، فجاء ذلك الرجل فسم على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأعرض عنه فعل ذلك مرارا ، فاعلم بالقصة فهدمها الرجل » . وعن الحسن البصري قال : كنت وأنا مراهق أدخل بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم في خلافة عثمان فأتناول سقفها بيدي ، أي لأن الحسن البصري ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب يقينا ، وكان ابنا لمولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم اسمها خيرة ، وكانت أم سلمة تخرجه للصحابة يباركون عليه ، وأخرجته إلى عمر رضي اللّه تعالى عنه فدعا له بقوله : اللهم فقهه في الدين ، وحببه إلى الناس ، وكان والده من جملة السبي الذي سباه خالد في خلافة الصديق من الفرس . وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، لأن عمره كان قبل أن يخرج عليّ من المدينة إلى الكوفة ، وذلك بعد قتل عثمان أربع عشرة سنة . قيل له : يا أبا سعيد : إنك تقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنك لم تدركه ؟ فقال لذلك السائل : كل شيء سمعتني أقول قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو عن علي ابن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليا ، أي خوفا من الحجاج . وقد أخرج له عن عليّ جماعة من الحفاظ كالترمذي والنسائي والحاكم والدارقطني وأبو نعيم ما بين حسن وصحيح ، وبه يردّ قول من أنكر أنه لم يسمع من علي ، لأن المثبت مقدم على النافي ، أو هو محمول على أنه لم يسمع من علي بعد خروج علي من المدينة . قال بعضهم : وتلك الفصاحة التي كانت عند الحسن والحكمة من قطرات لبن شربها من ثدي أم المؤمنين أم سلمة رضي اللّه عنها ، فإن أمه ربما غابت فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه فربما در عليه ثديها فشربها . قال بعضهم : كان الحسن البصري أجمل أهل البصرة . وفي كلام ابن كثير : كان الحسن البصري شكلا ضخما طوالا ، هذا كلامه . وكان إذا أقبل كأنه أقبل من دفن حميمة ، وإذا جلس فكأنه أسير أمر بضرب عنقه ، وإذا ذكرت النار فكأنها لم تخلق إلا له . وعن الواقدي : كان لحارثة بن النعمان منازل قرب المسجد وحوله ، فكلما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أهلا تحول له حارثة عن منزل حتى صارت منازله كلها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي وهذا يخالف ما تقدم عن الأصل ، من أن مساكنه بنيت في السنة الأولى . ومات عثمان بن مظعون ، وهو أخوه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة « وأمر صلى اللّه عليه وسلم أن يرش قبره بالماء ، ووضع حجرا عند رأس القبر ، أي بعد أن أمر رجلا أن يأتيه بحجر ، فأخذ الرجل حجرا ضعف عن حمله ، فقام إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحسر عن ذراعيه ثم حمله